|
|
|
|
|
|
|
|
|||||
|
ميشال والياس المر بطبيعتي لا أحب الاقتراب من الزعامات السياسية, وارتاح كثيرا" عندما ابتعد عنها, لكن ما جرى خلال السنوات الماضية لا بل على مدى تاريخ طويل أكد ان ميشال المر أسس مدرسة سياسية معتدلة لها ركائزها في المتن الشمالي حتى باتت هي أكبر قوة سياسية تفوق الاحزاب السياسية القائمة في المتن الشمالي وتمتد الى كسروان والى المتن الجنوبي. أثبت ميشال المر وجوده, وكان دائما" داعما" لمؤسسات الدولة, معتدلا" بسياسته, متطرفا" في قناعاته الرساخة وطنيا", ويشهد له الكثيرون حتى اكبر القضاة والوزراء المخضرمين ورؤساء الدول بأنه السياسي والوزير وناءب رئيس الحكومة الأكثر اطلاعا" على ملفات وقوانين وكيفية ادارة جلسات الحكومة أم الخبرة في جلسات مجلس النواب. تعرض ميشال المر لحملات ظالمة خاصة بعد الاتفاق الثلاثي, وما حاد وما تغيّر, وبقي الرجل السياسي المعتدل الذي يحبه المتنيون ويخدمهم بكل قدراته. اليوم نشهد حملة ظالمة ضد وزير الدفاع الياس المر, والغريب في الامر ان الحملة الظالمة ترتكز على التفاهم الكبير القائم بين الرئيس العماد سليمان ووزير الدفاع, فلقد شعر الياس المر كم هي صعبة مهمة الجيش اللبناني مشكلا" ثنائيا" كوزير دفاع مع قائد الجيش العماد سليمان غرفة العمليات وغرفة ادارة ازمات سياسية وامنية, واستطاعا عبور مرحلة ثلاث سنوات من أصعب سنوات لبنان, ليصلا الى بر الامان وانتخب رئيس للجمهورية الذي هو العماد سليمان, والاهم ان مهمة الوزير المر مع العماد سليمان كانت محافظة على الجيش, واستطاعا فعل ذلك. الياس المر ذهب الى الدنيا الثانية وعاد منها, ونظر الى جانبه فرأى العقيد الياس البيسري وقد مزقته الشظايا وخرج محترقا" من سيارة تحترق, فحمل جراحه الى مستشفى سرحال رغم اصابته, وأصر على انقاذ مرافقيه, ومع ذلك بقي الياس المر نائب ريس الحكومة ووزير الدفاع معتدلا" في مواقفه, مقلا" في الكلام, لا بل الى حد الصمت الحكيم, وهو الرجل الفاعل الذي عمل في وزارة الداخلية حتى حصل على افضل شهادة من الانتربول, وشهد له الجميع بوجوده في وزارة الداخلية قبل وزارة الدفاع. أنا شخصيا" شهدت على ممارسات الوزير المر في الداخلية, ولقد كان فعالا", ولربما انشاء الفهود السود والقوى الأمن بقوتها الحالية كان في اساسها الياس المر. ولسي غريبا" على ذلك, فالوزير ميشال المر نجح في وزارة الداخلية حتى ان الجميع اعتبر ميشال المر في الدوحة المهندس الذي نجح في انقاذ ترتيب قانون الانتخاب على مستوى القضاء ومنع فشل اتفاق الدوحة. الحملة الظالمة على الوزير الياس المر لماذا؟ هل لأن في جسمه أكثر اربعين جرحا" ؟ الحملة الظالمة على الياس المر هل لأن في جسمه الكثير من الحروق ما يفوق الثلاثين نتيجة المواد المتفجرة المحرقة التي استهدفته لاغتياله؟ أم الحملة على الياس المر لأنه ذهب الى الدنيا الثانية ةعاد منها, وعرف أن الحياة يستحقها من يكون حكيما" ورصينا" ومحافظا" على بلاده؟ في ظل صراعات مذهبية من كل النواحي, بقيت زعامة ميشال المر في المتن, وبقيت موافق ميشال المر على حالها متزنة معتدلة’ لا تفرق بين ماروني وارثوذكسي, لا تفرق بين متني جبلي او ساحلي, لا تفرق بين أي لبناني. لا يمكن ان تقصد ميشال المر كمواطن على أي خدمة تحتاجها الاّ يلبيك, فهو مدرسة في التعاطي مع الناس, ويمتلك ميزة حسن الدارية وفهم الناس من الكلمة الاولى التي يقولونها, ومن وجوههم. أما الحملة على الياس المر ذلك الشاب الذي نجح في وزارة الداخلية نجاحا" باهرا" ثم نجح في وزارة الدفاع نجاحا" كبيرا" متحملا" عمليات جراحية شبه شهرية, ومع ذلك لا يشكو لأحد وجعه, بل يبقى صامتا" صمت الحياة الجديدة التي تفتحت أمام أعينه بعدما شهد على محاولة اغتيال بشعة كاد يذهب ضحيتها مع مرافقيه. اذا كان الرئيس سليمان يرتاح للوزير المر كوزير للدفاع فالأمر ناتج عن تجربة وليس من مزاج. واذا كان الرئيس المنتخب يرتاح للوزير المر فلأن التجربة سوية كانت ناجحة, ولأن الياس المر كان بحياته أشبه بتلميذ ضابط تخرج من المدرسة الحربية وعاش مع ضباط تخرج من المدرسة الحربية وعاش مع الضباط يوما" بعد يوم حتى وصل الى رأس وزارة الدفاع, الى رأس الهرم العسكري. أردت من خلال تجربتي المتابعة للياس المر في وزارة الداخلية والدفاع أن اشهد له بالحق الذي يستحقه, واردت ان أقول لأبو الياس نائب رئيس الحكومة السابق والوزير المر أن نيتك طيبة, والناس يحبونك وسياستك المعتدلة ونواياك الطيبة حفظت وحيدك من موت محتم كان لا سمح الله أودى بحياته. ستسقط الحملات الظالمة, وسيأتي الياس المر وزيرا" للدفاع, وسيمارس صلاحيته كما مارسها بحكمة واتزان حرصا على الجيش والمؤسسة العسكرية. كما سيبقى ميشال المر زعيم الاعتدال والحريص على المؤسسات, ان لم نقل أنه في تاريخه كان احد صانعي الرؤساء في لبنان. شارل أيوب
|
||||||
|
|